القائمة الرئيسية

الصفحات

الأطراف الصناعية لمن يحتاجها حق في الحياة الكريمة وواجب تجاه غير القادرين بقلم الدكتور مصطفى محمود

دكتور مصطفى محمود 

ليس فقد أحد الأطراف حكما بالعجز عن مواصلة الحياة ولكن المشكلة الحقيقية تبدأ حين يفقد الإنسان يده أو ساقه ثم يجد نفسه عاجزا عن توفير ثمن الطرف الصناعي الذي قد يعيد إليه جانبا كبيرا من قدرته على الحركة والعمل وممارسة حياته بصورة طبيعية

وهنا تبرز مسئولية المؤسسات في الوقوف إلى جانب هؤلاء ولا سيما أن كثيرا من مبتوري الأيدي والأرجل ينتمون إلى أسر بسيطة ومحدودة الدخل ولا تستطيع تحمل تكاليف الأطراف الصناعية الحديثة التي قد تفوق إمكاناتهم المادية بكثير. 

الطرف الصناعي ليس رفاهية بل ضرورة إنسانية. 

إن الطرف الصناعي بالنسبة إلى الشخص الذي فقد إحدى يديه أو ساقيه ليس مجرد جهاز طبي إضافي ولا وسيلة لتحسين المظهر الخارجي فحسب بل قد يكون وسيلته لاستعادة قدرته على الحركة والاعتماد على النفس والعودة إلى العمل والمشاركة في الحياة الاجتماعية

فكم من إنسان كان يعمل ليعول أسرته ثم فقد أحد أطرافه نتيجة حادث أو مرض أو إصابة فأصبح بحاجة إلى المساعدة في أبسط شئون حياتة  وكم من أب يعول أبناءه أو شاب في مقتبل العمر أو أم تتحمل مسئولية أسرتها وجد نفسه أمام معاناة مزدوجة معاناة فقدان الطرف ومعاناة العجز عن شراء البديل الذي يساعده على استعادة استقلاله

فيجب الا تتحول الظروف المالية إلى حاجز يحرم الإنسان من وسيلة أساسية لاستعادة قدرته على ممارسة حياته. 

ولذلك فمسئولية الدولة في توفير الأطراف الصناعية

رعاية للأشخاص ذوي الهمم هي مسئولية إنسانية واجتماعية وترتبط بحقوقهم في الرعاية الصحية والتأهيل والاندماج في المجتمع

ومن هذا المنطلق فهذه دعوة لمبادرة تبنّي برنامج واضح لتوفير الأطراف الصناعية المناسبة لمبتوري الأيدي والأرجل على نفقة الدولة والمؤسسات الخيرية بالنسبة إلى غير القادرين مع مراعاة اختلاف احتياجاتهم الطبية والوظيفية

ولا ينبغي أن يقتصر الدعم على توفير الطرف الصناعي وحده بل يجب أن يشمل الفحص الطبي والقياسات الدقيقة والتركيب والتدريب على الاستخدام والصيانة واستبدال الطرف عند الحاجة وفقا للتقييم الطبي لأن الطرف الذي لا يناسب صاحبه أو لا يجد من يساعده على استخدامه قد لا يحقق الغرض المرجو منه

كما ينبغي أن تتوافر اجراءات ميسرة للحصول على هذه الخدمة بعيدا عن التعقيدات الإدارية وطول فترات الانتظار حتى لا يبقى المحتاج سنوات ينتظر فرصة قد تغير حياته. 

ومن الرعاية إلى التمكين والإنتاج فإن توفير الأطراف الصناعية ليس عبئا ينبغي النظر إليه من زاوية التكلفة وحدها بل هو استثمار في الإنسان وقدرته على استعادة دوره في المجتمع

فحين يتمكن شخص فقد ساقه من الحركة بصورة أفضل أو يستعيد مبتور اليد قدرا من قدرته على أداء مهامه فإن ذلك قد يفتح أمامه أبواب العمل والإنتاج ويخفف من اعتماده على الآخرين ويساعد أسرته على مواجهة أعباء الحياة

ومن هنا فإن دعم هؤلاء لا يقتصر أثره على المستفيد وحده بل يمتد إلى أسرته ومجتمعه ويعزز مبدأ تكافؤ الفرص ويؤكد أن قيمة الإنسان لا تتحدد بسلامة جسده أو قدرته المادية وإنما بكرامته وحقوقه وإنسانيته. 

ومن المهم كذلك أن تتكامل برامج الأطراف الصناعية مع برامج التأهيل المهني وإتاحة فرص العمل المناسبة وتوفير بيئات ميسرة للأشخاص ذوي الإعاقة حتى لا ينتهي الدعم عند تركيب الطرف بل يتحول إلى فرصة حقيقية لحياة أكثر استقلالا واستقرارا-- فهذا

مقترح عملي قابل للتنفيذ

يمكن للدولة أن تتبنى برنامجا وطنيا لتوفير الأطراف الصناعية لغير القادرين يقوم على عدة محاور التمويل الكامل لغير القادرين تحمل الدولة والمؤسسات الخيرية تكلفة الطرف الصناعي المناسب للمستحقين وفق معايير اجتماعية وطبية واضحة مع مراعاة الحالات الأشد احتياجا وكذلك التوسع في مراكز التصنيع والتركيب ودعم المراكز المتخصصة وتطويرها والتعاون مع الجامعات والمستشفيات بما يسهم في تحسين الخدمة وتقليل تكلفتها

وتوطين صناعة الأطراف الصناعية فتشجيع التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا الحديثة مع الالتزام بمعايير الجودة والأمان لتقليل الاعتماد على الاستيراد وخفض التكلفة على المدى الطويل

وخدمات ما بعد التركيب وتوفير الصيانة والإصلاح وقطع الغيار والتدريب والتأهيل الحركي حتى يستفيد المواطن من الطرف الصناعي بصورة مميزة. 

ويتم عمل قاعدة بيانات للمستحقين وإنشاء آلية منظمة لتحديد الاحتياجات ومتابعة الحالات مع حماية البيانات الشخصية وضمان الشفافية في توزيع الدعم ويمكن البدء بحصر الحالات الأكثر احتياجا وإطلاق مرحلة تجريبية في عدد من المحافظات ثم التوسع تدريجيا وفقا للنتائج والموارد المتاحة-

إن توفير الأطراف الصناعية لغير القادرين أولوية إنسانية وصحية ويجب العمل على وضع آلية تضمن وصولها إلى مستحقيها دون أن تقف التكاليف المادية حائلا بينهم وبين حياة أكثر كرامة واستقلالا -

 حفظ الله مصر وأهلها يارب آمين-- فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين
أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع