![]() |
| الدكتورة زهرة الشريف اخصائي نفسي وإرشاد أسري |
مع كل عام دراسي جديد، تتجدد في نفوس الطلاب مشاعر متباينة تتأرجح بين الحماس لرؤية الأصدقاء وخوض تجارب معرفية جديدة، وبين القلق من المسؤوليات الدراسية والرهبة من تحديات المناهج والامتحانات. وفي خضم هذه المشاعر، يغفل الكثيرون عن أن الاستعداد النفسي يعدّ الركيزة الأساسية للانطلاق بثقة نحو عام دراسي ناجح، إذ لا تكتمل أهمية الأدوات والكتب والزيّ إلا بعقل مطمئن وروح متوازنة.
أولاً: تقبّل المرحلة الجديدة بإيجابية
تقبّل الدراسة بوصفها رحلة نحو النمو والتطور يجعل الطالب أكثر استعدادًا للتفاعل مع بيئته التعليمية. إنّ النظر إلى المدرسة باعتبارها مساحة لاكتشاف الذات وتوسيع المدارك، لا مجرد التزام روتيني ثقيل، يبدّد رهبة البداية ويحوّلها إلى تجربة محفزة. فكل عام دراسي هو فرصة لكتابة فصل جديد في كتاب التجارب الشخصية، مليء بالدروس والعلاقات والخبرات.
ثانياً: فنّ تنظيم الوقت
يعدّ الوقت هو الثروة الحقيقية للطالب. التخطيط المسبق ووضع جدول متوازن بين الدراسة والراحة والأنشطة الاجتماعية والرياضية يخفّف من الضغط النفسي ويمنح إحساسًا بالسيطرة على مجريات اليوم. الطالب المنظم يشعر براحة أكبر لأنه يعرف متى يذاكر، ومتى يستريح، ومتى يمارس هواياته، فيتحقق التوازن الذي يحميه من الإرهاق والملل.
ثالثاً: بناء دافع داخلي متجدد
لا يكفي أن يُجبر الطالب على الدراسة بدافع خارجي، بل الأهم هو أن يمتلك هو ذاته هدفًا واضحًا يوجّهه. قد يكون هذا الهدف التفوق الدراسي، أو تنمية مهارة محددة، أو تحقيق حلم مستقبلي كدخول كلية معينة أو الالتحاق بمهنة مرموقة. هذا الهدف يعمل كوقود داخلي يمنح الطالب طاقة للاستمرار، ويجعله أكثر صبرًا أمام العوائق والتحديات.
رابعاً: الدعم الأسري والاجتماعي
لا يمكن إغفال الدور الذي يلعبه الوالدان والأسرة في الاستعداد النفسي للطالب. تشجيع الأهل، وبث الطمأنينة في نفس الطالب، والاستماع إلى مخاوفه ومشكلاته، جميعها عوامل تزرع الثقة بالنفس وتخفّف من القلق. كذلك، فإن وجود أصدقاء إيجابيين ومحيط اجتماعي داعم يساعد الطالب على الشعور بالانتماء ويزيد من دافعيته.
خامساً: تحقيق التوازن النفسي والجسدي
العقل السليم يحتاج إلى جسد سليم ليستطيع العطاء. النوم الكافي، والتغذية المتوازنة، وممارسة الرياضة بانتظام، ليست مجرد تفاصيل جانبية بل عناصر أساسية لصحة نفسية مستقرة. الطالب الذي يعتني بجسده يكون أكثر صفاءً في ذهنه، وأقوى في تركيزه، وأكثر قدرة على التعلّم.
إن الاستعداد النفسي لبداية الدراسة ليس خيارًا ثانويًا، بل هو أساس يُبنى عليه النجاح الأكاديمي والشخصي. الطالب الذي يدخل عامه الدراسي بعقل منظم، وروح إيجابية، ودعم أسري واجتماعي، وجسد سليم، يكون أقدر على مواجهة ضغوط الدراسة والتغلب على العقبات. إنّ الدراسة ليست مجرد حصص وامتحانات، بل هي رحلة نحو بناء الذات، والاستعداد النفسي هو جواز المرور الآمن لهذه الرحلة.

تعليقات
إرسال تعليق