القائمة الرئيسية

الصفحات

كلاب الشوارع وحروب الجيل التاسع الأزمة الخفية تهدد الإنسان وتستنزف الدولة بقلم : لواء دكتور أشرف السعيد أحمد

 لواء دكتور أشرف السعيد أحمد

لم تعد الأزمات المجتمعية المعاصرة تُقاس بحجمها الظاهري فقط، بل بقدرتها على استهلاك طاقات الدولة وتهديد الإنسان وتحويلها إلى أداة ضغط سياسي وإعلامي، وتعد أزمة كلاب الشوارع في مصر نموذجاً معبّراً عن هذا التحول، حيث تجاوزت كونها مشكلة بيئية أو صحية لتتحول إلى ساحة صراع رمزي وإعلامي، تُستغل فيها المعاناة الإنسانية لتوجيه الرأي العام، وإرباك مؤسسات الدولة، وخلق صورة ذهنية عن العجز أو الفشل.


الكلاب الضالة ليست مجرد حيوانات تبحث عن الطعام، أزمة تتجاوز كونها مجرد قضية بيطرية، بل رمز لتراكم الإهمال الحضري وضعف التخطيط، حوادث العقر والاعتداءات اليومية تجعل الشوارع مناطق توتر دائم، خاصة للأطفال وكبار السن، المواطن العادي يرى الخطر على مسافة أمتار، بينما الدولة تُحاول مواجهة الأزمة بموازنات محدودة وأدوات غير مستدامة في مواجهة جمعيات الرفق بالحيوان ومن خلفهم قوى الشر التى تسعى لإشعال الازمة وارباك موقف الدولة واستنزاف موارد الدولة في دوامة بلا نهاية، لتواجه الحكومة ضغوطاً مضاعفة، إذ تتحول الكلاب الضالة إلى حاجة استهلاكية مستمرة للموارد البشرية والمالية.

في هذا الإطار تتقاطع هذه الأزمة مع مفاهيم حروب الجيل التاسع، التي تعتمد على تفكيك الثقة بين المواطن والدولة، واستخدام الإعلام الرقمي كأداة صراع، واستنزاف الخصم دون مواجهة مباشرة، وهنا يصبح الكلب الضال في الخطاب الإعلامي، أكثر من مجرد حيوان بلا مأوى، بل رمزاً لضغط ممنهج على الدولة وقدراتها السيادية، وتشكل الكلاب الضالة خطراً مباشراً على الإنسان من عدة أبعاد:

1. التهديد الصحي:o انتشار الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، وعلى رأسها داء الكلب.o زيادة الضغط على منظومة الصحة العامة نتيجة حالات العقر والعلاج الوقائي.

2. التهديد النفسي والاجتماعي:o خلق حالة خوف دائم، خاصة لدى الأطفال وكبار السن.o تقليص المجال العام الآمن، وتحويل الشارع من فضاء اجتماعي إلى منطقة قلق.

3. التهديد الأمني غير المباشر:o تعطيل الحركة في بعض المناطق.o تصاعد الاحتكاك بين المواطنين والسلطات المحلية عند غياب حلول واضحة.بهذا المعنى، تتحول الأزمة إلى تهديد يومي متكرر للإنسان، وليس حادثاً عرضياً، وهو ما يجعلها بيئة خصبة للاستغلال الإعلامي، تعكس أزمة كلاب الشوارع نمطاً خطيراً من استهلاك قدرات الدولة دون عائد استراتيجي واضح:1. استنزاف مالي: يتمثل في إنفاق متكرر على حلول مؤقتة وغير مستدامة، ملايين الجنيهات تُخصص التعقيم والتطعيم أو الحجز المؤقت في شلاتر، دون معالجة جذور المشكلة.

2. استنزاف بشري: توجيه كوادر من الأطباء البيطريون، وفرق الصيانة، جميعهم يستهلكون طاقات كان يمكن توجيهها إلى قطاعات أخرى.

3. استنزاف إداري: تداخل الجهات، وتكرار الشكاوى، وغياب خطة واضحة يجعل إدارة الأزمة أكثر صعوبة.4. الصراع المستمربين طوائف الشعب بين جمعيات الرفق بالحيوان والاستقواء بالجمعيات العالمية ضد الدولة ضد افراد الشعب وفق بيانات حكومية ومتعلقة بخطط السيطرة على الازمة:•

 أعلنت وزارة الصحة أن نحو 1.4 مليون شخص تعرضوا للعض من كلاب ضالة في عام 2025 فقط. • تكلفة مكافحة داء الكلب والسيطرة على الكلاب الضالة قد تصل إلى 1.2 مليار جنيه سنوياً في بعض السيناريوهات التشغيلية.

 • تم تطعيم 4,517 كلباً ضد داء الكلب، وتعقيم 445 كلباً حتى الآن ضمن الحملة الوطنية الحالية. هذا الاستنزاف يشبه ما يحدث في حروب الجيل التاسع، حيث لا يُستهدف الجيش أو الحدود، بل الاقتصاد، والإدارة، والثقة العامة، حيث يتم اُستهلاك خصمك من الداخل، عبر استنزاف الموارد والثقة، قبل أن تصل أي مواجهة مباشرة، فلم تعد الأزمة مجرد قضية صحية أو بيئية؛ فقد تحولت إلى أداة ضغط إعلامي فعالة على الدولة.

 الحوادث الفردية يتم تضخيمها وإعادة تدويرها عبر منصات التواصل، ما يخلق صورة عن عجز الحكومة ويثير غضب الشارع، ولم تعد تُعرض بوصفها مشكلات قابلة للحل، بل تُقدَّم أحياناً كـ أدوات تعبئة وتحريض. 

ويتجلى ذلك في عدة مظاهر:

1. التضخيم الانتقائي للأحداث :يتم التركيز على حوادث فردية (عقر طفل، وفاة، هجوم جماعي) مع إعادة تدويرها إعلامياً، دون تقديم السياق الكامل أو الحلول الواقعية، بهدف تأجيج المشاعر العامة.

2. إعادة التوجيه السياسي: الأزمة تُستغل لتسليط الضوء على قصور المؤسسات وتحريك الرأي العام ضد الحكومة تُستخدم صور الضحايا والخوف الشعبي لخلق سردية مفادها:"الدولة عاجزة عن حماية مواطنيها في أبسط حقوقهم".

3. تحريض الدولة على المواطنيين بإظهارهم أصحاب قلوب غير رحيمة تقوم بالتعدى وقتل الكلاب الاليفة.

4. تحريض غير مباشر على الحكومة لا يكون التحريض صريحاً دائماً، بل عبر:o المقارنات بدول أخرى دون مراعاة الفروق السكانية والاقتصادية.o طرح تساؤلات تشكك في كفاءة المؤسسات.o خلق فجوة نفسية بين المواطن والحكومة.


5. إظهار قوة الضغط على الدولة تُستخدم جمعيات الرفق بالحيوان الأزمة لإثبات أن:o ضغط الرأي العام قادر على إرباك الدولة.o الحملات الإعلامية يمكنها فرض أجندة معينة.o الدولة تُدفع إلى ردود أفعال سريعة بدلاً من تخطيط طويل المدى.

وهذا النمط يمثل جوهر حروب الجيل التاسع، صراع بلا رصاص، لكن نتائجه تضعف الدولة من الداخل، تتحول أزمة كلاب الشوارع إلى مسرح مصغر لحرب حديثة، حيث:• الإنسان هو الهدف الخوف، الغضب، الإحباط.• الدولة هي الخصم تشويه الصورة، استنزاف الموارد بالضافة الى ضغط الرأي العام على الدولة وتسليط الضوء على قصور المؤسسات وتحريك الشارع نحو الاحتجاج أو السخط• الإعلام هو السلاح التحريض، التلاعب بالمشاعر، تضخيم الفشل.• اظهار الولة في موقف صراع بين تامين المواطن الحفاظ على حياته وصحتة وجمعيات الرفق بالحيوان والتجاوز في التعامل مع الحيوان واظهارها بالرحمةوكما في حروب الجيل التاسع، لا يكون الهدف إسقاط الدولة مباشرة، بل إضعاف ثقة المواطن فيها تدريجياً، ويمكن قراءة الكلب الضال بوصفه كائناً مهمشاً يعكس خللاً في التوازن الحضري، لكنه في الخطاب الإعلامي يتحول إلى أداة اتهام رمزية.

 فبين أنياب الكلاب الضالة، تتجسد أسئلة أكبر عن العدالة، والتخطيط، والسلطة، والمسؤولية.وكما أن حروب الجيل التاسع تُخاض في العقول قبل الميادين، تُخاض هذه الأزمة في الوعي الجمعي قبل أن تُحل في الشارع، فأزمة كلاب الشوارع في مصر ليست أزمة بيئية معزولة، بل نقطة التقاء بين تهديد الإنسان، واستنزاف قدرات الدولة، واستغلال جمعيات الرفق بالحيوان الإعلام كأداة ضغط. 

وعند وضعها في إطار حروب الجيل التاسع، تتضح خطورتها بوصفها أزمة قابلة للتحول إلى وسيلة صراع غير تقليدية، إذا غاب التخطيط العلمي والتواصل الإعلامي الرشيد.

ولذلك، فإن مواجهة هذه الأزمة لا تتطلب فقط حلولاً بيطرية أو إدارية، بل تحتاج إلى:• إدارة استراتيجية واعية• خطاب إعلامي مسؤول• سياسات طويلة المدى تحمي الإنسان وتحصّن الدولة من الابتزاز المعنوي والإعلامي ففي زمن الحروب غير المرئية، قد يكون كلب ضال في شارع مزدحم أخطر على تماسك الدولة من معركة تقليدية، إذا أُحسن استغلاله في معركة الوعي.

تعليقات

التنقل السريع