القائمة الرئيسية

الصفحات

افتحوا الملفات.. الفساد في المحليات يبتلع الدولة ! بقلم فرحات جنيدي

فرحات جنيدي

 هل تذكرون صرخة زكريا عزمي الشهيرة تحت قبة البرلمان في زمن مبارك؟ حين قالها بوضوحٍ صادم: «الفساد في المحليات وصل للركب!» مرت السنوات.. وتغيّرت الوجوه.. وسقطت أنظمة.. وبقيت المحليات كما هي.


 مستنقعٌ من الرشاوى والمحسوبية والنهب الممنهج، ينبت فيه الفساد كل يوم كعشبٍ سامّ لا يجف. القبض على رئيس حي شرق الإسكندرية لم يكن مفاجأة، بل كان جرس إنذار من بين آلاف الأجراس التي لم يسمعها أحد.

 تم تعيينه بالأمس.. فتم القبض عليه اليوم! رئيس حي.. بحكم مؤبد في قضية رشوة، يعود ليجلس على مقعد المسؤولية، ويوقّع باسم الدولة، ويدير أموالها، ويعبث بمصالح الناس كأنه لم يُحاكم قط! أي عبث هذا؟! 

وأي نظام إداري يسمح بعودة المحكومين إلى قلب السلطة التنفيذية؟ إن ما يحدث في المحليات ليس سوى غابة من المصالح المتشابكة، تتقاطع فيها المصالح بين مسؤولين صغار وكبار، موظفين ووسطاء، سماسرة ورجال أعمال، حتى أصبح بعض موظفي الدولة أغنى من نجوم السينما، يملكون العقارات والسيارات الفارهة، ولا أحد يسأل: من أين لك هذا؟ 

نوجه نداءنا إلى وزارة التضامن الاجتماعي: افتحوا الملفات.. افتحوا الشكاوى.. لا تتركوا المكاتب تغلق أبوابها أمام المواطنين الذين يصرخون طلبًا للحق. افتحوا الأدراج القديمة التي تراكم فيها الغبار والظلم، فستجدون قصصًا تكفي لملء مجلدات، عن منحٍ تُسرق، ومساعدات تُنهب، وحقوق تُباع وتشترى على مكاتب المحليات والجهات التنفيذية. نوجه نداءنا أيضًا للرقابة الإدارية والنيابة الإدارية: واصلوا حملات التطهير، ولا تكتفوا بالرؤوس الصغيرة. 

اضربوا أوكار الفساد في عمقها، فالوطن لا يُبنى بطرقٍ جديدة ولا أبراجٍ لامعة، بل يُبنى حين يثق المواطن أن موظف الدولة يعمل لله وللوطن، لا لنفسه وجيبه. لقد آن الأوان أن نقولها كما قالها من قبل زكريا عزمي، ولكن بصوتٍ أعلى وأقسى: الفساد في المحليات لم يصل للركب.. بل غرق حتى الأعناق!

تعليقات

التنقل السريع