القائمة الرئيسية

الصفحات

برمجة الوعي: حقيقة التنبؤات في عصر الصراعات الاستخباراتية بقلم الدكتور/ أسامة مختار

 


مع كل مخاض سياسي عسير يمر به العالم، ومع تصاعد دخان الأزمات الدولية، تطل علينا من نوافذ الشاشات ومنصات التواصل وجوهٌ تدعي امتلاك "شفرة المستقبل"، ملقيةً بتنبؤات تثير الرعب أحياناً والدهشة أحياناً أخرى. غير أن المتأمل بوعي استراتيجي في هذا المشهد، يدرك أننا لسنا أمام "مكاشفات روحية" أو "قراءات فلكية"، بل نحن أمام عملية برمجة للوعي الجمعي تُدار باحترافية عالية في غرف العمليات الاستخباراتية ومراكز صناعة القرار، وما يجب أن نكون على علم كامل به هو أن تحويل "الأجندات السياسية" إلى "نبوءات غيبية" ليس مجرد عبث إعلامي، بل هو أداة من أدوات القوة الناعمة تهدف إلى ترويض الشعوب وتهيئتها لقبول سيناريوهات وُضعت سلفاً على طاولات التخطيط. فبينما يظن المشاهد البسيط أنه يستشرف الغد، يكون في الحقيقة بصدد تلقي بروفة تحضيرية لحدثٍ ستتم صناعته لاحقاً ويقومون من أجل ذلك بالخطوات التالية 

أولاً: البرمجة التحضيرية.. صناعة "الحدث" قبل وقوعه

في العلوم السياسية وعلم النفس الإجتماعي يستخدم مصطلح "البرمجة التحضيرية " لوصف واحدة من أدوات السيطرة على العقول والتي يقومون فيها بعملية تلقين الرأي العام بسيناريوهات عن أحداث مستقبلية بحيث إذا وقع الحدث استقبله الناس كأنه قدر محتوم وليس كمخطط سياسي يتم تنفيذه والهدف من هذه الحيلة هو كسر حاجز الصدمة لدى الشعوب فعندما يتم إخبار الناس بوقوع كارثة أو تغيير جذري أو وقوع حرب أو انتشار وباء أو ما إلى ذلك من خلال تنبؤ مسبق يبدأ العقل الباطن بالتعايش مع الفكرة مما يقلل من فرص المقاومة أو الرفض الشعبي لا حقا وهو ما تفعله إسرائيل وأمريكا الآن من خلال البث في الوعي الجمعي العربي والإسلامي أن لدى إسرائيل عقيدة تقوم على قيام دولة إسرائيل الكبرى من النيل للفرات وأنهم بحربهم على إيران يمهدون لذلك ، فيصل الأمر إلينا ويبدأ عقلنا الباطن في التعامل مع هذه الفكرة على أساس أنه عقيدة دينية لديهم وحقيقة الأمر أنها ليست عقيدة بل هي مخططات يروجون لها منذ مئات السنين ويقوم أبواقهم الأن بترديدها وتكرارها وكأنها تنبؤات حتى يسيطر على العقل الجمعي العربي والإسلامي أنها حقيقة واقعة لا محالة فهم يلبسون مخططاتهم رداء النبوءة لإضفاء صبغة الحتمية على أفعالهم البشرية 

ثانياً: صناعة "الأيقونة".. المنبئ كأداة لتمرير الرسائل


لا تكتمل عملية التلاعب بالعقول إلا بوجود "واجهة" مقنعة ؛ لذا يتم الاستثمار في صناعة شخصيات تُقدم للجمهور تحت مسميات براقة مثل "المستشرف" أو "العراف". هؤلاء في الحقيقة ليسوا سوى "ناقلات رسائل" يتم تزويدهم بمعلومات مسربة بعناية لجس نبض الشارع أو إرسال تهديدات مبطنة لدول أخرى وحين يقنعك ذلك العراف بأن بلداً ما سيسقط أو أن عملة ما ستنهار، فإنه يدفعك لاتخاذ قرارات تساهم في تحقيق هذا المخطط (مثل سحب الأموال أو اليأس من الإصلاح). هنا تتحول "النبوءة" إلى "نبوءة ذاتية التحقق"؛ ليس لأن القائل يعلم الغيب، بل لأنه دفع الناس بسيكولوجية معينة لتنفيذ ما أراده المخططون الأصليون.

.

خاتمة: استعادة الوعي في زمن التضليل

في نهاية المطاف، المعركة الحقيقية اليوم هي مع "الوعي"  فلابد لنا أن نعرف أن هؤلاء الذين يرتدون ثوب "العارفين بالمستقبل" ليسوا سوى أدوات في ماكينة إعلامية ضخمة تسعى لتصوير المخططات البشرية القابلة للانكسار على أنها أقدار إلهية نافذة وعلينا جميعا أن نقوم بعمل ما يلي :

أولاً :على إعلامنا منعهم من الظهور بكل الوسائل وعلى العرب جميعا عدم مشاهدتهم حتى على قنواتهم وصفحاتهم الخاصة حتى تفسدوا مخططاتهم 

ثانياً : علينا أيضا في وسط هذا الخضم الهائل من الضجيج الإعلامي والحرب النفسية والبرمجة العقلية التي يقومون بها لشعوب المنطقة أن نبرز للناس الحقيقة المطلقة التي تشكل حائط الصد الأول لروح وقلب وعقل المؤمن والمتمثلة في قول الله تعالى " وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو " فهذه الأية هي البوصلة التي تحمينا من التيه. فالمؤمن لا يسلم عقله لمن يقرأ له "الفنجان السياسي"، بل ينظر بعين الفحص إلى من يمسك بـ "قلم التخطيط". وعندما يدرك المؤمن أن الله وحده هو المستأثر بعلم الغيب يسقط فورا الخوف الوهمي الذي يروج له المرجفون الذين يرتدون ثوب العرافين 


ثالثاً : وهو الأهم أن نواجه فكر العقيدة بفكر العقيدة فكما لديهم عقيدة قيام دولة إسرائيل الكبرى من النيل للفرات فلدينا عقيدتنا التي تقول بأن هذه الدولة لن تقوم أبداً وعلينا أن نردد دائما قول الله تعالى "فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علو تتبيرا" اذكروها على صفحاتكم ورددوها في قنواتكم حتى يعلموا أن هذه اليوم قادم لا محالة. 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع