![]() |
| أ .إيمان قنديل أخصائي إرشاد علم نفس تربوي |
في زحمة اليوم، بين واجبات المدرسة، والعصبية، والطلبات اللي ما بتخلصش، في إشارات صغيرة جدًا بيبعتها الطفل… إشارات لو ركزنا فيها هنكتشف كنز حقيقي. الموهبة مش دايمًا بتيجي في صورة طفل عبقري بيبهر الناس، لكن غالبًا بتيجي في صورة طفل قاعد لوحده بيعمل حاجة هو بس مستمتع بيها، حتى لو محدش واخد باله.
الموهبة مش دايمًا واضحة
في أم بتشتكي إن ابنها “بيفك كل حاجة في البيت”، وهي شايفة ده تخريب… لكن الحقيقة ممكن يكون عنده فضول هندسي رهيب. وفي بنت هادية بتحب تقعد ترسم لوحدها، مش شاطرة في الحفظ، فيتقال عليها “مش مركزة”، رغم إن عندها خيال واسع جدًا. المشكلة مش في الأطفال… المشكلة في زاوية نظرنا.
الفرق بين شغف حقيقي ومرحلة مؤقتة
الطفل الطبيعي بيتحمس لحاجات كتير ويزهق بسرعة، لكن لما تكون دي موهبة فعلًا، هتلاقيه بيرجع لها تاني حتى بعد ما يسيبها. مش شرط يقعد بالساعات، لكن هتلاحظي إن قلبه بيروح لها لوحده. الطفل اللي عنده موهبة بيستمتع وهو بيتعب فيها، ودي علامة مهمة جدًا.
إشارات صغيرة… لكن معناها كبير
مش لازم تستني إن حد يقولك “ابنك موهوب”. شوفي تصرفاته: هل بيسأل كتير؟ هل بيحب يجرب؟ هل عنده صبر غريب على حاجة معينة؟ هل بيتضايق لما يتمنع منها؟ هل بيحاول يطور نفسه فيها بطريقته؟ كل دي إشارات محتاجة عين هادية تفهمها، مش تحكم عليها بسرعة.
أخطر حاجة: المقارنة والضغط
واحدة من أكتر الحاجات اللي بتدفن الموهبة هي المقارنة. لما الطفل يسمع “غيرك أحسن منك”، بيبدأ يشك في نفسه، ومع الوقت بيفقد الحماس. كمان الضغط الزايد بيحول الحاجة اللي بيحبها لواجب تقيل. شفنا أطفال كانوا بيحبوا الرسم، وبسبب الدروس والضغط بطلوا يمسكوا القلم تمامًا.
تنمية الموهبة تبدأ من البيت
مش لازم فلوس كتير ولا أماكن كبيرة. ورق، ألوان، قصص، ألعاب بسيطة، وقت تقعدي تسمعي له… الحاجات دي بتفرق جدًا. الأهم من الإمكانيات هو إحساس الطفل إن في حد شايفه ومهتم بيه. لما يحكيلك عن حاجة بيحبها، اسمعي بجد، مش وإنتِ مشغولة.
كلامك بيبني أو بيهدم
في فرق كبير بين “أنت أشطر واحد” و “أنا شايفة إنك بتتعب وبتحاول”. الأولى بتحط عليه ضغط إنه يفضل الأفضل، والتانية بتشجعه يكمل من غير خوف. خلي تشجيعك واقعي، دافي، ومبني على المجهود مش النتيجة.
امتى أبدأ آخد خطوة جد؟
لما تلاقي الموهبة مستمرة، والطفل نفسه عايز يكمل، ساعتها ممكن تبدأي تدخليه في حاجة بسيطة تطور ده: فيديوهات، أنشطة، أو حتى مكان متخصص لو متاح. بس خلي بالك، التطوير ييجي بالتدريج، مش مرة واحدة وبضغط.
في النهاية، مش كل طفل لازم يبقى بطل عالمي أو مشهور. أحيانًا أعظم نجاح إنك تربي طفل فاهم نفسه، عارف هو بيحب إيه، وواثق إنه يقدر يحاول. لأن الطفل اللي لاقى نفسه بدري… كسب أهم حاجة في الحياة.

تعليقات
إرسال تعليق