القائمة الرئيسية

الصفحات

مصر.. أهلها في رباط الي يوم القيامة بقلم الدكتور اسامه مختار


 الدكتور اسامه مختار 


تمر علينا في هذه الأيام ذكرى غالية على نفوس المصريين جميعا ألا وهي ذكرى نصر أكتوبر المجيد ذلك النصر العظيم الذي أعاد للعرب كرامتهم أمام العالم وأوقف الزحف الصهيوني الذي سعى لتحقيق حلمه المزعوم من النيل إلى الفرات ، وها نحن اليوم قد مر على نصر اكتوبر اثنان وخمسون عاما ولم تحقق اسرائيل حلمها الكاذب المزعوم حتى الأن وهذا في حد ذاته يضاف لرصيد مصر الكبير في القضية العربية لأنه لولا ذلك النصر المبين ولولا إصرار القيادات المصرية المتتابعة على استرداد أرض مصر مهما كلفنا ذلك من دماء وأموال لعاثت إسرائيل في المنطقة فسادا ولتحقق حلمها الكاذب منذ عقود لكن الحقيقة أنها لم تفعل بسبب انتصار اكتوبر المجيد الذي أوقف الزحف الصهيوني على المنطقة بكاملها .


 وذكرى نصر اكتوبر اليوم يأتي متسقا مع ما تشهده المنطقة من طغيان صهيوأمريكي يريدون أن يقضوا به نهائيا على القضية الفلسطينية وأن يهجروا شعب غزة من أراضيهم وأن ينصبوا من أنفسهم حكاما لغزة ليجعلوها منتجعا يستقبلون فيه مخلصهم كما يعتقدون فالرئيس ترامب يحلم بأن يكون في استقبال مخلصهم ليضع على رأسه التاج وكذلك نتنياهو يحلم كذلك أن يكون في استقبال مخلصهم اليهودي ليضع على رأسه التاج أيضا ولذلك يشعر نتنياهو بأن ترامب سيكون غريمه في هذا الأمر.

 وكعادة مصر دائما تقف حجر عثرة امام تحقيق ذلك أيضا وما أود أن أؤكده للصهيو أمريكان أن المصريين يختلفون عن كل شعوب المنطقة ولا أكون مبالغا إذا قلت إنهم يختلفون عن كل شعوب العالم لأننا الشعب الوحيد الذي لم يترك أرضه على مر التاريخ مهما انهزمنا ومهما انكسرنا ومهما احتلت اراضينا فقد جاء الفرس واليونانيون والرومانيون واحتلوا مصر لقرون طويلة ولم يغادر المصريون بلادهم ويخرجوا منها إلى بلد أخر ثم جاء الفرنسيون والإنجليز في العصر الحديث وخرجوا من مصر ولم يغادرها المصريون فالمصريين لا يتركون بلادهم وينزحون إلى بلاد أخرى كما يفعل كل شعوب الأرض فالمصريين لن يتركوا ارضا تجلى عليها الله جل في علاه ولن يتركوا أرضا عاش فيها إدريس عليه السلام ولن يتركوا أرضا وطئها إبراهيم ويعقوب ويوسف والأسباط وموسى وهارون عليهم جميعا وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام .

المصريون لن يتركوا أرضا خرجت منها هاجر أم العرب التي علمت البشرية معاني الصبر واليقين والتوكل على الله حتى صارت خطواتها المباركة بين الجبلين ركنا ركينا من أركان الحج والعمرة المصريون لن يتركوا أرضا باركها المسيح عليه السلام وأمه الصديقة البتول عليها السلام المصريون لن يتركوا ارضا دعا لها رسول الله ووصى بها اصحابه بل وأنجب ابنه ابراهيم من مصرية وهي السيدة ماريا القبطية وعاش ومات عليها ألاف الصحابة .

 كيف يترك المصريون بلادهم وقد منحها الله تعالى الأمن والأمان فقال ادخلوا مصر إن شاء الله أمنين وذكرها صراحة وتلميحا في كتابه العزيز أكثر من أي مكان أخر على وجه الأرض ، وهي الأرض التي اختارها أل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لتكون لهم وطنا يعيشون فيها ويدفنون في أراضيها . 

ولذلك كل من تخرب بلاده أو تنتهك يأتي إلى مصر فهل يترك المصريون بلادهم بالطبع لا فالمصري إما أن يعيش عزيزا في بلاده أو يموت على ترابها ، المصريون إما أن يرفعوا راياتها وإما أن يموتوا تحت سواريها ولن يتركو أرضهم وهذه عقيدة شعب لا ينهزم وان انهزم فإن الهزيمة تكون وقتية حتى يستفيق ثم يلقن عدوه درسا لا ينساه أبدا .

 سلوا التتار كيف كان طغيانهم ودمويتهم وأحلامهم في الزحف على بلاد العالم ثم انهار كل ذلك على أعتاب مصر. سلوا الصليبيين كيف جاءوا ليحتلوا بلاد الشرق تحت مسمى تخليص بيت الرب ثم انهارت أمانيهم على حدود مصر. 

سلوا الصهاينة أنفسهم من الذي هزمكم وأذلكم وأوقف زحفكم نحو حلمكم الكاذب إنها مصر. أقول هذا فقط من باب التذكير للمصريين وكذلك للصهاينة والأمريكان فالمصريين شعب فريد فهم خير أجناد الأرض وأهلها في رباط الى يوم القيامة هذا فقط ما أودت أن أذكر به الجميع حتى يعلم العالم أجمع ويعلم الصهاينة والأمريكان أن قرار الحرب ضد مصر أو مواجهة مصر عسكريا لن تكون بالأمر الهين فمن فعلها مرة وهزمكم وكسر أنوفكم قادر أن يفعلها كل مرة ووالله الذي لا إله إلا هو يقينا به وتوكلا عليه لن تنهزم مصر ولن تنكسر لها راية مرة أخرى وسوف نعيد إلى الأذهان ذكريات النصر من جديد.

تعليقات

التنقل السريع