| دكتور مصطفى محمود |
تمثل حادثة الإسراء والمعراج إحدى أعظم المعجزات في السيرة النبوية المطهرة لما تحمله من دلالات عقدية وروحية وتشريعية عميقة فقد شاء الله تعالى أن يكرم نبيّه الكريم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم برحلة عظيمة بدأت بالإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم بالمعراج إلى السماوات العلا.
حيث بلغ سدرة المنتهى في مقامٍ لم يبلغه بشر من قبل وقد جاءت هذه المعجزة في وقتٍ اشتد فيه البلاء على النبي الكريم سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
ففي عام الحزن كان الإسراء والمعراج تثبيتا وتكريما وجبرا لخاطر رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بأن مع العسر يسرا وأن القرب من الله هو الملاذ الحق خالق كل شئ سبحانه وتعالى عما يصفون فالصلاة فرضت في المعراج وهى من أعظم ما ميز حادثة المعراج أن الصلاة فرضت عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى بخلاف سائر الشرائع وهذا يدل دلالة قاطعة على مكانة الصلاة ورفعة شأنها فهي ليست مجرد عبادة بل صلة مباشرة بين العبد وربه.
ومن هنا قال العلماء أن الصلاة معراج المؤمن فكما عرج بالنبي الكريم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا بجسده الشريف وروحه الشريفة إلى سدر المنتهى عندها جنة المأوى .
فإن المؤمن يعرج بروحه وقلبه إلى الله كلما وقف بين يديه خاشعا في صلاته.
فالصلاة عروج يومي إلى الله الصلاة ليست حركاتٍ وأقوالا مجردة وإنما هي رحلة روحية متكررة
تبدأ بالتكبير إعلانا لترك الدنيا خلف الظهر
ثم قراءة القرآن وهو خطاب الله لعبده
ثم الركوع والسجود غاية الخضوع والذل لله حيث يكون العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد
قال النبي الكريم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
( أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربِّه وهو ساجد ) رواه مسلم
فكل صلاة صادقة هي معراج معنوي، يصفو فيه القلب، وتزكو النفس، ويتحرر الإنسان من أثقال الدنيا وهمومها ومن الدروس المستفادة عظمة الصلاة ومكانتها فوق سائر العبادات.
فالصلاة هي الميزان الحقيقي لإيمان العبد واستقامته وكما ورد في الحديث الشريف ( رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودُه الصلاةُ، وذروةُ سنامه الجهادُ في سبيل الله» رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح .
وإن الإسراء والمعراج ليس مجرد حدث تاريخي نحتفي به بل هو منهج حياة يعلمنا أن الطريق إلى الله مفتوح وأن الصلاة هي وسيلة العروج الدائم إليه عز وجل فمن أراد القرب من الله عز وجل والطمأنينة والنور من الله فليحسن صلاته فهي معراجه الذي لا ينقطع وموعده اليومي مع الله عز وجل.
كل عام وانتم بخير وأمة الإسلام بخير يارب آمين وكل الأعوام وانتم بخير وأمة الإسلام بخير يارب آمين .
ما شاء الله لا قوة إلا بالله-----والله الموفق والمستعان
تعليقات
إرسال تعليق