![]() |
| أمنية القطان اخصائي نفسي وإرشاد اسري |
أصبحت أؤمن أن وجود أشخاص أسوياء نفسيًا في حياتنا ليس رفاهية، بل أحد أعظم النعم التي قد يمنحها الله للإنسان.
فكلما نظرت إلى من يعيشون علاقات صحية ومستقرة، أجدهم أكثر هدوءًا، وأكثر رحمة، وأقوى في مواجهة الأزمات. ليس لأن حياتهم خالية من المشكلات، بل لأنهم يعرفون أنهم لا يواجهونها وحدهم.
هناك فرق كبير بين إنسان يحارب الدنيا كلها بمفرده، وآخر يعلم أن هناك قلبًا يقف في صفه مهما حدث.
العلاقات الصحية لا تلغي الألم، لكنها تجعله أخف. لا تمنع العواصف، لكنها تمنحنا مأوى نعود إليه عندما تشتد الرياح.
ما أجمل شعور أن تكون كافيًا لشخص، وأن يكون هو أيضًا مكتفيًا بك. أن تجد إنسانًا يرى فيك ما لا يراه الآخرون، ويذكرك بقيمتك عندما تنساها أنت.
أحيانًا أشبّه الإنسان السوي في حياتنا بالمخزون الاستراتيجي للدول؛ ذلك الاحتياطي الثمين الذي لا نشعر بقيمته إلا وقت الأزمات.
الدنيا ضاقت؟ لا بأس... ما زال عندي هذا الشخص.
أحدهم رحل؟ مؤلم، لكنه ليس نهاية العالم...
فما زال عندي هذا الشخص.
شعرت أن الجميع يسيء فهمي؟
لا مشكلة... هناك شخص واحد على الأقل يراني كما أنا، ويؤمن بي أكثر مما أؤمن بنفسي أحيانًا.
في العلاقات الصحية، لا تخاف السقوط كثيرًا؛ لأنك تعرف أن هناك يدًا ستمتد إليك قبل أن تقع علي الأرض.
ولا تخشى الإنكسار بالكامل؛ لأن هناك من سيجلس بجوارك حتى تجمع شتات نفسك من جديد.
وجود إنسان سوي نفسيًا يشيل معك جزءًا من الحمل، ويخفف عنك ثقل الأيام، ليس أمرًا بسيطًا كما يظن البعض. بل هو مصدر أمان حقيقي، يشبه تحويشة العمر التي تعرف أنك تستطيع الأعتماد عليها عندما تضيق بك الدنيا.
لهذا، لا تقيس ثراءك بعدد ما تملك، بل بعدد القلوب الآمنة التي تملك حق اللجوء إليها دون خوف أو تردد.
ففي نهاية المطاف، قد لا تكون أعظم ثروات الإنسان مالًا أو منصبًا أو شهرة، بل شخصًا واحدًا يشعره أن الدنيا مهما قست، ما زال هناك مكان آمن يعود إليه

تعليقات
إرسال تعليق