![]() |
| الكاتب الصحفى حسام عبدالله حفني |
فى بلدى مصر -كنانة الله فى أرضه- و فى عصرنا الحالى أصبحت كل المتناقضات ممكنه،تجتمع فى شخص أو فى كيان أين ما كان نوعه،وإذا تناولنا النتائج التى نعانى منها يوميا سنكون مجحفين، ذلك أننا يجب أن نمعن النظر وندخل بمبضع جراح متمرس،لنضع أيدينا على الخلل والأسباب التى وصلت بنا لما نعانى منه،فمن أين نبدأ؟ سؤال مهم،هل نبدأ على المستوى الشخصى أم الجمعى،أعتقد أن المستوى الجمعى على حجم مايمكن أن يحتمله المقال سيكون أوفى،لأن المستوى الشخصى يحتاج مجلدات.
لقد كثر النقد الذاتى بسبب وسائل التواصل الإجتماعى،ومعه اللعن الذاتى المتسفسط بدون علاج أو أجوبة،مما ساهم فى مسح الإبتسامة من على الوجوه وترك لها العبوس الدائم،فقد تركنا أحوالنا،و أنشأ كل منا لنفسه سوق عكاظ يبيع فيه المثاليات والقوانين والأديان للبشر،و إن إقترب من حدودك أحد و عرى لك سوءاتك نلعنه و ندعى الفضيلة،ونحمل مخالفات و سلبيات الكوكب بأكمله على الحاكم والحكومة،و تنبت هالة الضوء فوق الرأس وجناحين،متصورين فى خيالنا المريض أننا ملائكة،للأسف أصبحت الحالة شبه عامة،فهل هناك فرصة لعلاج هذا الفصام،على نفس المنوال وتحت راية الغاية تبرر الوسيلة،أصبحنا نرى شخصيات دربهم الشيطان شخصيا على الإفتئات على البشر،بالتبلى عليهم و أكل حقوقهم،بل والقضاء عليهم بالحبس أو القتل والأمثلة كثير،و للأسف فقد شاع هذا النوع من الشخصيات فى بعض الأماكن الحساسة التى تخدم المواطنين،ليتم دعمهم من رؤسائهم الذين يشبهونهم،فتكون النتيجة تعاسة المواطن بعد سلب حقوقه المتفق عليها معه بقوة القوانين والتشريعات،بمغالطات مفضوحة شديدة السمية،مع تهديد المواطن الضعيف الجاهل بحقوقه القانونية بمساهمة بعض رجال القانون،وعلى رأسهم محامين فقد البعض منهم ضمائرهم و أمانتهم العلمية،و أبوا ألا يدلوا من استغاث بهم من المجنى عليهم الذين يلجأون إليهم،ليحولوهم لماكينات دفع نقود بالباطل،ومع أول تلويح من الخصم الجائر،يبيع المحامى موكله للخصم،فإلى أين وصلنا؟!
بين يدى حالة صارخة فاقعة،والمتهمون فيها كثير،ومع بداية السند القانونى وتوكيلات المواطنين ستنهار تلك الهيئات الظالمة المجحفة،مع سوء السمعة التى فاحت رائحتها،فعلى سبيل المثال أى جاهل الذى أفتى بأكل حقوق صناديق صيانة اسكان الدولة منذ مبدئها حتى اليوم،من خلال هيئات الإسكان المختلفة التابعة لوزارة الإسكان بالإشتراك مع بنك الإسكان والتعمير،مع العلم أن كل ملاك إسكان الدولة على مستوى الجمهورية لا يملكون حصص فى الأرض،أى أن الملكية تزول بزوال المبنى،ولا توجد بنود لأى تعويض فى عقود تلك الهيئات إن وجدت،ومع انعدام صيانة المبانى من الدولة،يتدهور حال المبنى السكنى ليتقلص عمره الإفتراضى،فهل هذا مقصود فلا توجد فرص لحسن النية،لقد بدأ جمع اموال صيانة المبانى مع بداية المشروعات منذ بدأت المدن الجديدة كمدينة السلام،منذ ثمانينيات القرن الماضى،و ما تلاها من مدن،لتثبت قيمة المبلغ على المالك من الإسكان الشعبى لمحدودى الدخل على خمسة آلاف جنيه،مع متوسط عشرون شقة فى المبنى الواحد،يكون الإجمالى مائة ألف جنيه فى البنك بفوائد منذ اليوم الأول لمدن ظهرت فى التسعينيات من القرن الماضى،ولو راجعنا كم وصل حجم المبلغ مع عدم استغلاله فى أى صيانات على مدار ثلاثين عاما أو أقل،يتخطى المليون جنيه بفوائد تزيد وتزيد،فمن المسئول عن اهدار هذه المليارات.
الكارثة الأكبر أن معظم ملاك هذه الشقق مازالوا لم يحصلوا على العقد الرسمى للشقق لليوم،حيث لا نملك سوى محضر استلام العين من جهاز المدينة،وهو مايتم البيع والشراء به،مع التهرب من اصدار العقود بين هيئة المجتمعات العمرانية وبنك الإسكان والتعمير،فكل منهما يصدرك للآخر بدون جدوى،الأدهى والأمر أن صاحب العين تعاقد مع الدولة على قسط شهرى متفق عليه فى وقت التعاقد،فكيف ينظر البنك لصاحب العين،أولا لن تجد محرر رسمى بقيمة الأقساط و مدتها الزمنية،لنتفاجأ أن المسألة غاية فى السيولة خاصة بعد بيع العين لمالك جديد مثلى،حيث لا أجد تواريخ محددة لنهاية الأقساط،ولا ردود بعدد السنوات المفترض أنها قيمة الأقساط، هل هى عشرين أو ثلاثين أو أربعين سنه،يرد عليك موظف البنك بقيمة اجمالية عليك ولا يفندها،فإذا كان هذا هو حال الدولة،فإن مايفعله التجار من فجور فى قيم الأرباح وتجهيل القيم الأصلية للتكلفة للسلعة منطقى،فأين سنصل؟هناك برنامج شهير لصيد المشروعات الصغيرة و الشراكات بها لتنميتها بخبراتهم ورءوس أموالهم، سمعت من خلاله أرقاما يشيب لها الولدان،فعلى سبيل المثال يكون سعر تكلفة قطعة ملابس ثلاثمائة جنيه لتيشرت تقليدى،ليقوم صاحب الفكرة بمنتهى البساطة بعرض سعر بيعه بضعف سعر التكلفة،فهل ما تعلمناه من حسابات التكلفة شاملة كل المدفوعات من خط انتاج وخامات و أيدى عاملة واهلاكات تصل بسعر التكلفة للرقم المذكور،وهل سيظل المستهلك يتحمل كل جموح الصانع فى أحلامه بمعرض لبيع منتجاته بملايين يتحملها المستهلك مع كل فواتير الإنتاج والأرباح على عاتقه وحده.
إن الأمر أصبح جد خطير،فتجد المواطن يسأل أين الرقابة،والسؤال الأهم من أفسد الرقابة وعطلها،لنجد أن المواطن نفسه هو من أفسد الرقابة بأفعاله الشائنة،فعندما تكون صاحب نشاط و مخالف وتأتيك احدى الجهات الرقابية على نشاطك،ماذا يفعل صاحب النشاط أو مرؤسيه مع موظف الرقابة،فى البدء كان هناك إلتزام ثم مع الأعوام فرض صاحب النشاط الشاى لموظف الرقابة،ففسدت المنظومة وأصبح أمر واقع إلا من رحم ربى،وكذا فى أسواق الخضر والفاكهة من المسئول عن تقييم المنتج و تسعيره؟ وماهى قيم التسعير الحقيقية للسلعة حتى تصل للأرقام المدهشة التى نصطدم بها يوميا،إننا نحتاج لحملة افاقة -أعتقد أنها شبه مستحيلة- مع كل محاولات تمرير المخالفات والأرقام الزائفة التى نعانى منها يوميا،حتى مع الموازنات السنوية للكيانات،مع وجود السرقات و اعادة البيع كحادثة المتحف المصرى الكبير و اعادة بيع التذاكر للجمهور بقيمة تجاوزت أربعة ملايين جنيه،ومع محاولات تعظيم الأرباح بأحد المدن الجديدة عن طريق محاولة بيع موقف الأتوبيس الرسمى والوحيد بالمدينة و تشريد السكان البسطاء وضيوف المدينة على قارعة الطريق،أين حمرة الخجل؟!
كان الله فى عون رجال مصر الشرفاء والأسر العفيفة فى هذا الزمن،مع التعطيل المتعمد لقانون من أين لك هذا،كان الله فى عون قائدنا العظيم الذى ندر أن يجود الزمان بمثله،السيد الرئيس البطل/عبدالفتاح السيسى وفقه الله هو ورجاله الأشداء الأوفياء الأخفياء،الذين يعبرون بالمحروسة لبر الأمان فى خضم هذا الموج العاتى المتلاطم،مع انعدام الضمير لدى فئات عدة لجمع الأموال بالباطل فى زمن عز فيه الشرف.

تعليقات
إرسال تعليق