القائمة الرئيسية

الصفحات

فرحات جنيدي : المغفلون السبعة كتاب نجا من المقصلة مرتين... وقصة واحدة فيه أغضبت وزيرًا


لم يكن الطريق إلى صدور المجموعة القصصية الجديدة المغفلون السبعة طريقًا اعتياديًا، بل كان رحلة طويلة من الرفض، والجدل، وتغيير الاسم، والاصطدام بما يسميه الكاتب فرحات جنيدي المناطق التي يخشاها الجميع.

كشف جنيدي للمرة الأولى تفاصيل الرحلة التي سبقت صدور الكتاب عن مركز الحضارة العربية، مؤكدًا أن المجموعة الحالية لم تولد بهذا الاسم، بل كانت تحمل عنوانًا مختلفًا هو الآلهة الضيوف.

وقال جنيدي إن المجموعة خاضت معركتها الأولى عندما تقدم بها إلى إحدى سلاسل الهيئة المصرية العامة للكتاب، قبل سنوات، إلا أنها قوبلت بالرفض دون إبداء أسباب أو ملاحظات، مضيفًا: لم يغضبني الرفض بقدر ما أدهشني أن يُحاكم عمل أدبي داخل مكتب بقرار مختصر لا يشرح شيئًا. يومها أدركت أن المحكمة الوحيدة التي تستحق أن أقف أمامها هي محكمة القارئ. 

وأوضح أن تغيير عنوان المجموعة إلى المغفلون السبعة لم يكن قرارًا تسويقيًا أو محاولة للفت الانتباه، وإنما جاء بعد رحلة طويلة من الأحداث التي ارتبطت بعنوانها الأول، مؤكدًا أن لكل كتاب سيرته الذاتية، وبعض الكتب تعيش من المغامرات قبل أن تصل إلى أيدي قرائها.

وكشف جنيدي أن إحدى قصص المجموعة، وهي القصة التي حملت اسم الآلهة الضيوف، سبق نشرها في مجلة المجلة، إحدى أعرق المجلات الثقافية العربية، وأن نشرها أثار جدلًا واسعًا داخل الوسط الثقافي.

وأضاف: القصة لم تُتهم بضعفها الفني أو بلغتها أو بأسلوبها، لكنها اقتربت من منطقة شديدة الحساسية، منطقة اعتاد الجميع المرور بجوارها في صمت، بينما دخلتها القصة مباشرة، وهنا بدأت الأزمة.

وأشار الكاتب إلى أن ما جرى عقب نشر القصة كان، بحسب روايته، سببًا في خلافات داخل المؤسسة الثقافية آنذاك، موضحًا أن وزير الثقافة وقتها، حلمي النمنم، أبدى اعتراضًا على نشرها في مجلة رسمية، في حين تمسك رئيس تحرير المجلة الشاعر أسامة عفيفي بحق النص في النشر والدفاع عنه. 

وقال جنيدي: لا أكتب هذا بدافع تصفية الحسابات، فالسنوات تمضي، والأشخاص يرحلون من مناصبهم، لكن الوقائع تبقى جزءًا من ذاكرة أي كاتب. ما حدث علمني أن بعض النصوص لا تُرفض لأنها ضعيفة، بل لأنها تقترب من أسئلة يخشى كثيرون الاقتراب منها.

وأكد أن القصة كانت واحدة من الأسباب التي جعلته يعيد التفكير في عنوان المجموعة بالكامل، مضيفًا: «لم يكن تغيير الاسم تجميلًا أو تراجعًا، وإنما كان بداية ميلاد جديد للكتاب بعد رحلة دفعت ثمنها كاملًا.». 

وأوضح جنيدي أن «المغفلون السبعة» ليست مجرد مجموعة قصصية، وإنما محاولة لطرح سؤال إنساني وفلسفي يتجاوز شخصيات القصص إلى القارئ نفسه: من هو المغفل الحقيقي؟ وهل يكون المغفل هو من يتعرض للخداع، أم من يثق في يقينه إلى الحد الذي يمنعه من مراجعة نفسه؟

ويأتي صدور المجموعة امتدادًا لمسيرة أدبية متنوعة للكاتب، الذي تنقل بين الرواية والقصة القصيرة والمسرح والسيناريو، فأصدر روايتي أحزان الأفاعي والشيطان يحكم العاصمة، والمجموعتين القصصيتين قانون صاحبة العطر ومهاجرون، إلى جانب مسرحية دموع ضاحكة، وسيناريو فيلم حدود من نار، كما ألّف وأخرج أربعة أفلام روائية قصيرة، هي: قانون الدغري وملوك الجبل الغربي وأنشودة الحب والموت وظل الإمبراطور. 

كما حظيت أعماله باهتمام أكاديمي؛ إذ اختيرت ثلاث قصص من مجموعة «قانون صاحبة العطر» ضمن كتاب في إشراقات اللغة العربية للدكتور عصام محمود، المقرر على طلاب كلية التربية بجامعة حلوان، بينما أُدرج جزء من الفصل الأول لرواية الشيطان يحكم العاصمة في كتاب فن كتابة الرواية والقصة للدكتور محمد الشوربجي، الصادر باللغتين العربية والإنجليزية، كنموذج للمقدمة الوصفية، والمعتمد ضمن مناهج الصف الثالث الثانوي بمدارس كامبريدج.

وأشار جنيدي إلى أن استقبال الكتاب حتى الآن جاء مشجعًا، سواء من جانب المثقفين أو وسائل الإعلام، موضحًا أن عدد طلبات حجز النسخة الإلكترونية تجاوز 130 طلبًا قبل طرحها رسميًا.

واختتم تصريحه قائلًا: لا أبحث عن معركة مع أحد، ولا أكتب لأستفز أحدًا، لكنني مؤمن بأن الأدب الحقيقي لا يعيش إذا اكتفى بالوقوف داخل المناطق الآمنة. الكتاب الذي لا يطرح سؤالًا يقلق قارئه، ربما يمر بهدوء... لكنه لا يترك أثرًا.
أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع