تعيين خريجي معهد معاوني القضاء بجامعة الأزهر بين استحقاق الكفاءة ومتطلبات العدالة المؤسسية بقلم دكتور مصطفى محمود
يعد معهد معاوني القضاء بجامعة الأزهر أحد الصروح العلمية المتخصصة التي أُنشئت لتأهيل كوادر قانونية تجمع بين الدراسة الأكاديمية المنضبطة والمرجعية الشرعية الرصينة بما يتلاءم مع طبيعة العمل القضائي الذي يقوم في جوهره على تحقيق العدل وصيانة الحقوق..ولا يخفى على أحد أن خريجي هذا المعهد يتلقون تكوينا علميا مزدوجا يجمع بين القانون بفروعه المختلفة والفقه الإسلامي وأصوله وهو ما يمنحهم قدرة متميزة على فهم النصوص القانونية في سياقها المقاصدي والإنساني ويؤهلهم للقيام بدور معاون القضاء بكفاءة ومسؤولية.
فإن مسألة تعيين خريجي معهد معاوني القضاء لا ينبغي أن تنظر إليها باعتبارها مطلبا فئويا أو استثناء إداريا وإنما يجب أن تطرح في إطارها الصحيح باعتبارها استثمارًا في الكفاءة المؤهلة ودعما لمنظومة العدالة بعناصر مدربة إعدادا خاصا لهذا الغرض فالمعهد لم ينشأ عبثا ولم تدرس مناهجه إلا لتخريج عناصر قادرة على الاندماج الفوري في العمل القضائي دون فجوة بين الدراسة والتطبيق
ومن زاوية قانونية بحتة فإن مبدأ تكافؤ الفرص يقتضي أن يكون معيار التعيين قائمًا على القدرة والكفاءة والتأهيل لا على مسميات شكلية أو اعتبارات غير موضوعية وخريجو معهد معاوني القضاء بالأزهر قد استوفوا من حيث الواقع العملي والعلمي ما يبرر إدماجهم في السلك المعاون للقضاء بل إن طبيعة دراستهم تمنحهم خصوصية إيجابية في التعامل مع القضايا ذات البعد الشرعي أو المجتمعي .
كما أن دعم هذا المسار يعزز من التكامل المؤسسي بين جامعة الأزهر باعتبارها منارة علمية وتاريخية وبين مؤسسات العدالة في الدولة بما يرسخ فكرة أن العدالة ليست مجرد نصوص جامدة بل منظومة قيم تبنى على العلم والنزاهة وحسن الفهم .
وختاما فإن تعيين خريجي معهد معاوني القضاء بجامعة الأزهر ليس مجاملة ولا منحة بل هو استحقاق مشروع تفرضه اعتبارات العدالة والكفاءة وحسن إدارة الموارد البشرية في مرفق القضاء .
وهو خطوة تحسب لصالح تطوير المنظومة القضائية متى أُحسن تنظيمها ووضعت في إطارها القانوني السليم .
حفظ الله مصر وأهلها يارب آمين.. فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين

تعليقات
إرسال تعليق