![]() |
د. عبدالعزيز آدم عضو الإتحاد العالمي للصحة النفسية |
هذا المقال من سلسلة مقالات في القراءة النقدية لقصة “علي بابا والأربعون حرامي” من منظور نفسي معاصر
تُعد قصة “علي بابا والأربعون حرامي” من أشهر الحكايات الشعبية التي تناقلتها الأجيال، وترسخت في الوعي الجمعي بوصفها قصة ينتصر فيها الخير على الشر. وقد اعتاد القارئ أن ينظر إلى شخصياتها من خلال ثنائية بسيطة: أبطال أخيار في مواجهة أشرار يستحقون العقاب.
غير أن القراءة النفسية المعاصرة تدعونا إلى تجاوز هذا التصنيف التقليدي، وإعادة فحص السلوك الإنساني في ضوء علم النفس وعلم الجريمة والأخلاق، بعيدًا عن الأحكام المسبقة التي تفرضها الحبكة الدرامية أو النهاية السعيدة.
في هذه المقالة نتوقف عند شخصية مرجانة، التي تُقدَّم في الرواية الشعبية بوصفها البطلة الذكية التي أنقذت سيدها من مؤامرة اللصوص. ولكن إذا فصلنا الحدث عن سياقه الأدبي، وتأملناه بمنظار علم النفس الجنائي، فسنجد أنفسنا أمام مشهد مختلف تمامًا: امرأة تقتل عددًا كبيرًا من الأشخاص بطريقة منظمة، مستخدمة الزيت المغلي لإحراقهم داخل الجرار، دون أن تصف الحكاية أي مظاهر للتردد أو الصراع النفسي أو البحث عن بدائل أقل فتكًا.
وهنا يبرز سؤال يستحق التأمل:
هل يكفي أن يكون الضحايا مجرمين حتى يصبح قتلهم بهذه الصورة فعلًا بطوليًا؟ أم أن إعادة قراءة المشهد بمعايير معاصرة قد تقود إلى فهم مختلف لشخصية مرجانة وسلوكها؟
إن الهدف من هذه المقالة ليس تبرئة اللصوص ولا إدانة مرجانة، وإنما إعادة قراءة القصة في ضوء المفاهيم الحديثة لعلم النفس السلوكي، وعلم النفس الجنائي، وأخلاقيات استخدام القوة. فالحكايات الشعبية كثيرًا ما تضفي المشروعية على أفعال معينة لأن بطلها هو “الخير”، بينما يغيب عنها التحليل النفسي والأخلاقي للسلوك ذاته.

تعليقات
إرسال تعليق