دائرة الإتهام مقال بقلم حسام عبدالله حفنى
الإعلام المصرى الرسمى ومعاناته المزمنة أصبح آداة هشة لم تعد قادرة على مجاراة الألعاب الإعلامية المعادية التى تخترق الوعى والعقل المصرى على مدار الساعة،هذا العيب القاتل الذى نزل بمستوى المحاور والكاتب المصرى لمنزلقات جانبية مخيفة مدبرة بعناية،عن طريق جهات معادية مدربة جيدا على أحدث طرق الإختراق المجتمعى و تمييع القضايا الجادة،والصعود بتوافه الموضوعات للسطح،سحبت فى وجهها المتلقى المصرى لهوة سحيقة جعلته يفقد معظم ثقته فى اعلام الدولة،الذى لم يطور مداركه فى المدارس النفسية والعقلية الجديدة للسيطرة على العقل الجمعى لعقود،فقد انشغل أساتذة الجامعات بمعيديهم بقضايا المبارزات الجانبية للقمة العيش ومحاولات الطفو على سطح المجتمع لصالح تسيير أعمالهم،مع التخبط مع كل صاحب فكر أو دراسة جادة تضئ بلون أحمر كجرس انذار لكل منحنى جديد من ملتويات لى ذراع الإعلام نحو الإستعمار الخفى بأساليبه التى لاتنتهى.
الإعلام المصرى يحتاج لإعادة استقراء جاد مدروس ومبنى على أحدث مدارس العلوم النفسية الإجتماعية والسلوكية،مع دراسة جادة لكيفية ادارة تلك الشبكات العنكبوتية المتكاملة التى تخترق المجتمع،وتبث السم فى عقول وصدور الشعب ضد الدولة وأجهزتها بطرق غاية فى الذكاء الإستخباراتى الشيطانى،مما يستلزم وجود خبراء فى ادارة هذه الألعاب لإعادة تبويب الإعلام المصرى بعيدا عن تكتلات بعض نجوم الميديا ذوى الشعارات الجوفاء خالية المحتوى،فنحن لسنا فى حاجة لمكلمخانة جديدة،الأمر جلل لأن غزاة القرن الحادى والعشرين يتسربون تحت جلد الوطن،و القضايا كثيرة كلها موجهة للسيطرة على العقل الجمعى،وإفقاده الثقة فى كل أجهزة الدولة مع الفهم العميق لعاطفية الشعب المصرى الشديدة مع المواقف المركبة بعناية،لتظهر الظالم مظلوم والمظلوم ظالم،أى العمل على خلخلة المجتمع من ثوابته و وحدات تجمعه تحت راية الوطن.
بسبب الإنزلاق الجمعى بين معظم فئات الشعب نحو النفعية البحتة والتقصير فى بناء إنتماء حقيقى للوطن بوطنية مفهومة،أصبح الجنيه أهم من الأصل،أو من دق وتد لكيان وطنى نجتمع حوله،و مع إبهام معظم الحقائق لمعظم مسموحات العرض من الدولة،مع عدم وجود اعلامى أو صحفى دارس أو مدرب جيدا على المدارس الجديدة التى يلاعَب بها المجتمع المصرى،والوقوف على وحدات عفا عليها الزمن،مع الدعوات المدعومة ماديا وبالتدريب من خلال الوحدات الرسمية لأشكال ادارة الإعلام الفردية المشبوهة لمن درس هياكل الهدم الخفية للمجتمعات من وراء الستار،وسذاجة المتفاعلين من أبناء الكيانات الإعلامية،وتسطيح القضايا وانعدام الرغبة فى التعمق لفهم تفاصيل الإدارة الجديدة للتلاعب بالوعى العقلى والمجتمعى،أصبح النموذج الإستعمارى الخفى هو السائد لإنعدام المقاومة بقراءات ورؤى أخرى تثبت الحق والباطل بين القراءتين،وتعمد الضبابية فى ادارة النصوص التى يتم التدرب عليها لوجه واحد فقط من وجهى العملة.
لكل من يقرأ هذا المقال أرجوك أعد القراءة بتأنى،حتى تقف معى على بعض بواطن الأمور التى قابلتك فى أيامك الماضية،والتى لم تستوعبها أو المقصود منها لهز ثقتك فى كل ثوابت حياتك التى تختلف عن ثوابت كل فرد فى محيطك بدءا من أهل بيتك فردا فردا،حتى كل من تدور فى فلكهم من محيطك المجتمعى،إن فهم هذا الأمر يحتاج لكتيبة منمقة من أجهزة الدولة المختلفة التى مرت بهذه الخبرات وكيفية التفاعل معها والتملص والتخلص منها لإعادة الأمور لحقيقتها،و عمل برنامج تدريبى مكثف وكاشف و وطنى لإعادة الوعى والإدراك للمسئولين عن رفع الوعى من الإعلاميين والصحفيين المصريين،ومع هذا الفعل المحترم وببساطة،سوف تنكشف كل الشبكات المعادية المخترقة،سواء بسذاجة الشخص أو بعمالته،هذا إن كنا نريد الوصول بالمجتمع المصرى للعام 2030 بمجتمع موحد متكامل على قلب رجل واحد.
إن الحفاظ على ثوابت هذا المجتمع يحتاج منا ويستحق الكثير لنبذله برضا نفس،وإلا فلن نلوم إلا أنفسنا على أجيال قادمة ستبيع تاريخها وتاريخ آبائها الذين هم نحن،هل يمكن أن نضع على الساحة للعام 2026 نجم مجتمعى واحد ككاتب معروف لدى العامة يُقرأ له،لا أظن..فقد إلتقيت شبابا من الأرياف لم يكن لديهم علم أصلا بمسمى الجريدة الورقية بدءا من اسم الأهرام،هذا الإضمحلال جرس انذار فى ظل سيطرة شاشة الموبايل والسوشيال ميديا الموجهة بدراسات منهجية استعمارية لتقويض الوعى العام،مع الدخول بشرائح مختلفة لتزييف التاريخ والجغرافيا،وتفريغ الوطن من كل محتوياته،فمصر لاتزرع ولا تحصد،و مصر لاتصنع ولا تنتج،و مصر ينخر الفساد فيها بلا أمل،و مصر ليس فيها ناجح واحد فى أى مجال سوى الفن الهابط وكرة القدم.
كيف وصل بنا الأمر إلى هذا الحد،وأين المشروع القومى للنهوض بالعقل المصرى،لقد بدأ الإستعمار الخفى مستخفا بالمصريين فى عمل دورات مشبوهة ونصب لرفع الوعى من خلال كيانات خاصة مشبوهة فردية و مدفوعة بين طبقات الشعب المصرى المختلفة،هل هناك من حاول أن يقرأ هذا التشعب الخطير،أو يمسك بتلابيبه لعرضه على أجهزة الدولة لعمل الشكل المضاد للقضاء على هذا الإختراق الممنهج،نحتاج لإفاقة جماعية قبل فوات الأوان،نحتاج كيان وطنى قوى غير مخترق للإشراف على هذا العمل بتجرد،و أعتقد أنهم لديهم الكم الحقيقى من المعلومات التى تيسر عمل النواة الأولى للمتخصصين الوطنيين القادرين على بناء هذا العمل الوطنى،مع فهرسة شرائح الإعلاميين والصحفيين كمتدربين حسب القدرات النفسية والعقلية،لإستخراج قيادات سوية فاهمة لخطورة الموقف القادم،هل سيلاقى هذا المقال الصدى المناسب أو ردة الفعل التى تحتاجها مصر قبل فوات الأوان.

تعليقات
إرسال تعليق