القائمة الرئيسية

الصفحات

الأستاذة الدكتورة سعاد صالح مسيرة علمية وعطاء أزهري يستحق التقدير بقلم دكتور مصطفى محمود

د. مصطفى محمود 
ليست قيمة العلماء بما يحملونه من ألقاب علمية أو ما يتقلدونه من مناصب جامعية فحسب وإنما بما يتركونه من أثر في عقول طلابهم وما يقدمونه من عطاء في ميادين العلم والمعرفة وما يسهمون به في إثراء الفكر وخدمة المجتمع.


ومن بين الشخصيات الأزهرية التي تستحق الإشارة إلى مسيرتها العلمية الأستاذة الدكتورة سعاد صالح أستاذة الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بجامعة الأزهر الشريف التي ارتبط اسمها بالدراسة الفقهية والحضور الدعوي والإعلامي وأسهمت عبر اعوام كثيرة من العمل الجامعي في تناول قضايا الفقه الإسلامي وشئون الأسرة والمرأة. 

رحلة علمية وإصرار علي النجاح بفضل الله تعالي وكرمه العظيم. 


إن الحديث عن الدكتورة سعاد صالح هو حديث عن رحلة علمية بدأت بحب المعرفة والرغبة في التميز وانتهت إلى مكانة جامعية مرموقة في رحاب الأزهر الشريف. 

فقد تخرجت في جامعة الأزهر وتدرجت في مسيرتها العلمية حتى حصلت على درجة الدكتوراه عام ١٩٧٥ لتبدأ مرحلة جديدة من العطاء في مجال التدريس والبحث الفقهي. 

ولم يكن طريقها مجرد حصول على درجات علمية بل كان مسارا من الاجتهاد والمثابرة والعمل المتواصل حتى أصبحت من الأسماء المعروفة في مجال الفقه المقارن. 

فالفقه المقارن سعة أفق وفهم لاختلاف المذاهب ويعد الفقه المقارن من أدق فروع الدراسات الشرعية فهو لا يقتصر على معرفة الأحكام الفقهية فقط وإنما يتطلب الإلمام بأقوال المذاهب المختلفة وفهم أدلتها ومناقشة أوجه الاتفاق والاختلاف بينها. 

ومن هنا تتجلى أهمية التخصص الذي اختارته الدكتورة سعاد صالح وما يقتضيه من قدرة علمية على البحث والتحليل والموازنة بين الآراء الفقهية

وقد شغلت مناصب جامعية من بينها رئاسة قسم الفقه المقارن كما تولت عمادة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بجامعة المنصورة وأسهمت في العمل العلمي المتصل بترقية الأساتذة في تخصص الفقه.

المرأة والعلم فلها حضور في ميدان البحث والاجتهاد

ومن الجوانب التي تستحق التقدير في مسيرتها حضور المرأة في مجال الدراسات الفقهية المتخصصة وإثبات قدرتها على المشاركة في البحث العلمي والتدريس الجامعي ومناقشة القضايا الشرعية

فالعلم لا يعرف تمييزا بين رجل وامرأة وإنما تكون المفاضلة بالعلم والاجتهاد والإخلاص وحسن الأداء

وقد عرفت الدكتورة سعاد صالح باهتمامها بالقضايا التي تمس المرأة والأسرة وحرصها على طرح المسائل الفقهية المتعلقة بحياة المرأة وحقوقها وواجباتها سواء في المحاضرات الجامعية أو من خلال مشاركاتها الإعلامية.

فالحضور المجتمعي ومسئولية العالم

لم يقتصر حضور الدكتورة سعاد صالح على قاعات المحاضرات بل امتد إلى وسائل الإعلام حيث شاركت في مناقشة العديد من القضايا الدينية والاجتماعية وسعت إلى تقديم الأحكام الفقهية للجمهور بلغة أقرب إلى فهم الناس وواقع حياتهم

و إن ظهور العلماء في المجتمع يحمل مسئولية كبيرة فالكلمة أمانة والفتوى تحتاج إلى التثبت والدقة ومراعاة مقاصد الشريعة وأحوال الناس كما أن الاختلاف في الرأي يظل جزءا أصيلا في البحث الفقهي ما دام قائما على الدليل والمنهج العلمي.

وانها كلمة تقدير ووفاء

فإن الإنصاف يقتضي أن ننظر إلى مسيرة العلماء نظرة موضوعية فنقدر ما قدموه من علم وجهد ونحفظ لهم مكانتهم الجامعية مع بقاء كل رأي علمي خاضعا للمناقشة والبحث والتقييم.

وتبقى مسيرة الأستاذة الدكتورة سعاد صالح نموذجا لحضور المرأة في ميدان الدراسات الفقهية الأزهرية ولقدرة الأستاذ الجامعي على الجمع بين البحث والتدريس والمشاركة في القضايا العامة.

وإذا كان من حق العلماء علينا أن نناقش آراءهم ونختلف معهم بالدليل والبرهان فمن واجبنا أيضا ألا نبخسهم حقهم فيما قدموه من جهد وعطاء

تحية تقدير للأستاذة الدكتورة سعاد صالح ولكل عالم وعالمة جعلوا من العلم رسالة ومن التعليم أمانة ومن خدمة الأجيال غاية نبيلة

نسأل الله أن يبارك في العلم النافع وأن يجزي أهل العلم خير الجزاء وأن يجعل ما يقدمونه في ميزان حسناتهم. حفظ الله مصر وأهلها يارب آمين.

فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين
أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع