القائمة الرئيسية

الصفحات

الكهرباء بين منطق الاقتصاد ومنطق "الفصل التلقائي" بقلم الشاعر السوري حسام منصور


الشاعر حسام منصور

يبدو أن في سوريا تعريفاً جديداً لمفهوم الإصلاح الاقتصادي، فبدل أن يبدأ من رفع الدخل وتنشيط الإنتاج، يبدأ مباشرة من رفع أسعار الكهرباء، ثم ننتظر "الإنتاج" أن يتنفس من بين العتمة.


في أي كتاب اقتصاد قرأوا أن رفع سعر الطاقة في بلد شبه متوقف عن العمل سيجلب النمو؟

المنطق البسيط يقول إن الكهرباء وقود الحياة، فإذا اعتبرتها الدولة عبئاً، فلتتوقع أن يحملها المواطن على ظهره إلى الظلام.الدول التي صنعت نهضتها لم تفعل ذلك عبر فاتورة مرتفعة، بل عبر فكرة ذكية تقول: "الطاقة مقابل الإنتاج".

أي أن كل كيلو واط ينير مصنعاً يعود على الدولة عشرات المرات عبر الضرائب والدورة الاقتصادية.لكن عندنا، الكهرباء تُعامل كسلعة رفاهية، والراتب يُعامل كمنحة رمزية، والمواطن يُعامل كمنشأة خاسرة ينبغي "ترشيد استهلاكها".

والأدهى أن هذه السياسة الاقتصادية لم تختلف عن سياسة النظام البائد، بل هي امتداد طبيعي لها، بنفس العقلية التي ترى المواطن رقماً في خانة المصروفات لا شريكاً في خانة الإيرادات.رفع الأسعار قبل إصلاح الرواتب يشبه من يطلب من المريض الجري في الماراثون قبل أن يفيق من التخدير.

الإصلاح ليس في زيادة الأعباء، بل في إعادة تشغيل العقول، ووضع خطط ترى أن دعم الطاقة ليس خسارة، بل استثمار في العمل.سوريا لا تحتاج إلى مزيد من "الفصل التلقائي" في الكهرباء، بل إلى "وصل دائم" بين المنطق الاقتصادي والواقع المعيشي، وبين الطاقة والإنتاج، وبين الدولة والناس.

حتى ذلك الحين، سيبقى المواطن السوري يضيء فكرته بشمعة، ويحسب أرباحه على ضوء اللمبة الاقتصادية الموفرة... التي لا تعمل إلا نظرياً.

تعليقات

التنقل السريع