القائمة الرئيسية

الصفحات

«وجوه» تعود للسنة العاشرة.. عقد من المسرح المصري الذي عبر الحدود وحصد الجوائز العربية

بعد أكثر من 500 ليلة عرض.. ناصر عبدالحفيظ يستعيد التجربة التي انطلقت من «القاهرة » 

..ووصلت إلى الجزائر وتونس والكويت وبغداد


بعد رحلة مسرحية امتدت لما يقارب عقدًا كاملًا، تعود مسرحية «وجوه» للفنان والكاتب الصحفي ناصر عبدالحفيظ إلى المشهد المسرحي في عامها العاشر، مستندة إلى مسيرة بدأت من خشبات القاهرة، قبل أن تتسع دوائرها إلى محافظات مصر ومهرجانات عربية ودولية، وتحصد خلال رحلتها عددًا من الجوائز والتكريمات.


وتأتي العودة الجديدة بعد موسمها التاسع الذي شهد استئناف عروض «وجوه» على خشبة مسرح الحكمة بساقية عبدالمنعم الصاوي٢٠٢٥

وسط إقبال جماهيري، وبحضور شخصيات دبلوماسية وصحفية وثقافية، في مقدمتها ممثلون عن السفارة الليبية بالقاهرة. وقد وصفت تقارير صحفية تلك العودة بأنها استعادة لتجربة تجاوزت سنوات العرض التقليدي لتصبح واحدة من التجارب المستمرة في المسرح المستقل المصري.

من «الهوسابير» إلى المسارح العربية

بدأت «وجوه» رحلتها الأولى على خشبة مسرح الهوسابير بالقاهرة، قبل أن تنتقل إلى مسارح أخرى، من بينها مسرح الحكمة بساقية عبدالمنعم الصاوي ومسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية، ثم اتسعت دائرة عروضها لتشمل مسارح وقصور ثقافة في عدد من المحافظات المصرية.

وتشير تقارير صحفية موثقة إلى أن العرض، الذي قُدم في بداياته عام 2012، دخل بعد ذلك في مسار مختلف بعدما وافقت وزارة الثقافة المصرية على جولة محلية له بالتعاون مع صندوق التنمية الثقافية والهيئة العامة لقصور الثقافة، ليصل إلى جمهور خارج القاهرة.

وشملت الجولة المصرية محطات في بنها، عين حلوان، أسوان، مطروح، الفيوم وغيرها، كما أشارت تقارير لاحقة إلى عروض في الأقصر والمنيا والإسكندرية، إلى جانب القاهرة والجيزة.

وفي محافظة مطروح تحديدًا، توثق الصحافة المصرية تقديم ثلاثة عروض متتالية بقصر ثقافة مطروح، في إطار الجولة التي أقيمت برعاية وزارة الثقافة وبالتعاون مع صندوق التنمية الثقافية والهيئة العامة لقصور الثقافة.

ولم تكن الجولة المحلية مجرد انتقال جغرافي للعرض؛ إذ كشفت تقارير عن تفاعل جماهيري دفع الفريق في بعض المحطات إلى إعادة العرض استجابة للجمهور، وهو ما حدث أيضًا في عروض لاحقة بالقاهرة.

الجزائر.. محطة التحول العربي

كانت المشاركة في مهرجان بجاية الدولي للمسرح بالجزائر إحدى أبرز محطات «وجوه»؛ إذ مثل العرض مصر في الدورة الرابعة للمهرجان عام 2012، بعد موافقة وزير الثقافة المصري آنذاك الدكتور محمد صابر عرب على مشاركة الفرقة استجابة لدعوة إدارة المهرجان.

وحصدت «وجوه» درع مهرجان بجاية الدولي للمسرح، وهو التكريم الذي وثقته صحف مصرية عدة، من بينها «المصري اليوم» و«الوطن» و«بوابة الأهرام»، كما أُعلن عن اختيار العرض لتقديم عروض أخرى في الجزائر. (الوطن⁠)


ولم تتوقف التجربة الجزائرية عند المشاركة في المهرجان؛ فبحسب التوثيق الصحفي، حظي العرض بتفاعل الجمهور الجزائري، وتلقت الفرقة دعوة لتقديم عروض في ولايات جزائرية أخرى، في خطوة نقلت «وجوه» من مجرد مشاركة مهرجانية إلى تجربة عربية عابرة للحدود.

تونس.. «وجوه» في مهرجان دوز

واصل العرض رحلته العربية بالمشاركة في مهرجان دوز العربي للفن الرابع في تونس عام 2014، حيث مثلت فرقة «20 يناير» مصر بعرض «وجوه» ضمن دورة شاركت فيها فرق من مصر والعراق والجزائر والمغرب وليبيا وتونس ولبنان.

ووثقت «اليوم السابع» مشاركة العرض في الدورة التاسعة من مهرجان دوز، مؤكدة أن المشاركة جاءت ضمن سلسلة الجولات التي نفذتها الفرقة داخل مصر وخارجها منذ انطلاق «وجوه». (اليوم السابع⁠)

كما تشير أرشيفات صحفية لاحقة إلى ارتباط العرض بمحطات عربية أخرى، من بينها بغداد والكويت، حيث شارك صناع العمل أو مؤسس الفرقة في فعاليات مسرحية عربية، من بينها مهرجان بغداد العربي لمسرح الشباب والمهرجان الأكاديمي للكويت. (اليوم السابع⁠)

الجوائز.. من بجاية إلى مونديال الإعلام العربي

على امتداد رحلتها، حصدت «وجوه» مجموعة من الجوائز والتكريمات التي أصبحت جزءًا أساسيًا من سجلها.

أبرز هذه المحطات:

* درع مهرجان بجاية الدولي للمسرح – الجزائر:

حصلت «وجوه» على درع المهرجان خلال مشاركتها ممثلة لمصر، مع اختيار العرض لتقديم عروض أخرى في الجزائر. وتذكر المصادر الصحفية أن المهرجان شهد مشاركة عشرات الفرق والدول، فيما تحدد بعض التقارير العدد بـ32 دولة. (المصري اليوم⁠)

* جائزة أفضل ممثل في مهرجان المسرح العربي:

حصل الفنان ناصر عبدالحفيظ على جائزة أفضل ممثل عن دوره في «وجوه» خلال فعاليات مهرجان المسرح العربي على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية. وقد أكد عبدالحفيظ نفسه لاحقًا حصوله على الجائزة، موضحًا ارتباطها بعرض «وجوه». (الخبر الثقافي⁠)

* جائزة أفضل عمل مسرحي عربي في مونديال الإعلام العربي:

تورد مصادر صحفية أن «وجوه» حصدت جائزة أفضل عمل مسرحي عربي في مونديال الإعلام العربي، تحت رعاية الدكتور إبراهيم أبوذكري، ضمن سلسلة الجوائز التي ارتبطت بالعرض. (صدى العرب⁠)

* تكريمات ومشاركات عربية:

إلى جانب الجوائز، شارك صناع العرض في فعاليات عربية متعددة، من بينها مهرجانات وملتقيات في الجزائر وتونس والعراق والكويت، وهو ما منح التجربة حضورًا يتجاوز نطاق العرض المحلي. (اليوم السابع⁠)

أكثر من 500 ليلة على الخشبة

اللافت في تجربة «وجوه» ليس فقط عدد الجوائز، وإنما قدرتها على الاستمرار.

وتشير تقارير صحفية منشورة خلال عودة العرض في 2025 إلى أن «وجوه» تجاوزت 500 ليلة عرض داخل مصر وخارجها، وهو رقم يعكس طبيعة التجربة بوصفها عرضًا استمر في العودة إلى الخشبة بدل الاكتفاء بموسم واحد أو مشاركة مهرجانية عابرة. (المصري اليوم⁠)

وفي يوليو 2025، عاد العرض إلى مسرح الحكمة بساقية عبدالمنعم الصاوي معلنًا انطلاق عامه التاسع، وحقق في ليلة العودة حضورًا جماهيريًا وُصف في أكثر من تقرير بأنه «كامل العدد». (المصري اليوم⁠)

حكاية «الوجوه» التي لا تنتهي

تستند المسرحية إلى قصة للأديب الليبي أحمد يوسف عقيلة، كتبها مسرحيًا فتحي القابسي، بينما تولى الراحل شرح البال عبدالهادي إخراج العرض، وشارك ناصر عبدالحفيظ في الإعداد والتمصير والبطولة.

وتدور الحكاية حول عامل دهانات بسيط يبحث عن الأمل والبهجة والطموح، قبل أن يجد نفسه في مواجهة عدد من الوجوه التي مرت في حياته، فتتساقط الأقنعة تدريجيًا، وتنكشف خلفها التحولات النفسية والاجتماعية والإنسانية.

وتصف دراسة منشورة في جريدة «مسرحنا» التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة العمل باعتباره تجربة ذات صياغة مغايرة، تمزج بين البعد الإنساني والاجتماعي والسياسي، وتستخدم الحركة ولغة الجسد والموسيقى والمونولوج في بناء عالم العرض. (الهيئة العامة للموانئ البرية والجوية⁠)

وتبدو فكرة الأقنعة والوجوه، بعد مرور سنوات على العرض الأول، أكثر قابلية لإعادة القراءة؛ فالمسرحية لا تتعامل مع «الوجه» باعتباره ملامح شخصية فقط، وإنما بوصفه رمزًا للتحولات التي يعيشها الإنسان، وللفارق بين الصورة التي يقدمها للآخرين والحقيقة التي يخفيها خلفها.

من تجربة مصرية إلى مشروع مسرحي عربي

ويرى المتابع لمسيرة «وجوه» أن أهم ما يميز التجربة هو أنها لم تتوقف عند نجاحها الأول، وإنما بنت لنفسها مسارًا متدرجًا: عرض محلي، ثم جولة مصرية، ثم مهرجانات عربية، ثم جوائز، ثم عودة متكررة إلى الخشبة.

وقد ساعد في ذلك تعاون أسماء مصرية وليبية في عناصر العمل، من النص إلى الإخراج والتمثيل، وهو ما جعل «وجوه» نموذجًا مبكرًا لتجربة مسرحية مصرية ذات امتداد عربي.

كما أن استمرار العرض تحت قيادة ناصر عبدالحفيظ بعد رحيل مخرجه شرح البال عبدالهادي أضفى على العودة الأخيرة بعدًا إضافيًا؛ إذ حرص عبدالحفيظ خلال عروض 2025 على استحضار اسم المخرج الراحل وتكريمه، في إشارة إلى استمرار العلاقة الفنية التي تأسس عليها العرض منذ بدايته. (المصري الوطني⁠)

«وجوه» في عامها العاشر

مع دخول «وجوه» عامها العاشر في 2026، لا تبدو العودة مجرد إعادة عرض لمسرحية قديمة، بقدر ما تمثل اختبارًا جديدًا لفكرة الاستمرارية في المسرح المصري المستقل.

فعلى مدار السنوات الماضية، انتقلت المسرحية من الهوسابير إلى الهناجر وساقية الصاوي، ومن القاهرة إلى المحافظات المصرية، ومن الجزائر إلى تونس، مرورًا بمحطات عربية في بغداد والكويت، وحملت معها جوائز وتكريمات، بينما تجاوز رصيدها المعلن 500 ليلة عرض. (اليوم السابع⁠)

وبذلك تدخل «وجوه» عقدها الثاني وهي تحمل مفارقة فنية لافتة: مسرحية تتحدث عن الأقنعة التي تتغير مع الزمن، بينما بقيت هي نفسها قادرة على تغيير وجوه حضورها وجمهورها وفضاءات عرضها دون أن تفقد جوهرها.

وبينما تتجه أنظار الجمهور إلى عودتها في عامها العاشر، تظل تجربة «وجوه» واحدة من التجارب التي يمكن قياس عمرها ليس بعدد السنوات فقط، وإنما بعدد الخشبات التي وقفت عليها، والمدن التي وصلت إليها، والجوائز التي حملتها، والجمهور الذي أعاد طلبها مرة أخرى.

يشارك في بطولة العرض أحمد رحومه ،إسلام ماكي ، دينا أحمد ، كمال الاسناوي،ياسمين الموجي .
أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع